المبحث الأول: مفهوم عالم الجن
المطلب الأول: تعريف الجن في اللغة والاصطلاح
الجن في اللغة : الجن بالكسر: اسم جنس جمعيّ واحده جنيّ ، وهو مأخوذ من الإجتنان، وهوالتسترّ والإستخفاء. وقد سموّا بذلك لاجتنانهم من الناس فلا يرون، والجمع جنان وهم الجنّة[1].
وعلى هذا فهم ضد الإنسان، لأن الإنس سمي بذلك لظهوره وإدراك البصر إياه، فيقال: آنست الشيء: إذا أبصرته.
ويقال: لاجنَّ بهذا الأمر : أي لاخفاء به ولاستر[2].
وأماالجن في الاصطلاح:
ورد لفظ الجن في القرآن الكريم في آيات كثيرة، وسميت باسهم سورة هي سورة الجن، وورد في السنة المطهرة كذلك ذكر الجن في مواضع متعددة، وكل ذلك إنما يدل على أهمية هذالمخلوق، إذ أنه يشاطر الإنس في التكليف، قال الله تعالى: ﴿ وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾[3]، وعلى هذا فما هوهذالمخلوق؟
يستخلص من التعريفات المتعددة للجن: بأنهم نوع من الأرواح العاقلة المريدة المكلفة على نحو ماعليه الإنسان، مجردون عن المادة، مستترون عن الحواس، لايرون على طبيعتهم ولابصورتهم الحقيقية، ولهم قدرة على التشكل، يأكلون ويشربون ويتناكحون ولهم ذرية، محاسبون على أعمالهم في الآخرة ﴾[4].
المطلب الثاني: أصلهم وحقيقة خلقهم
قال الله تعالى: (( خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار))[5]،
وقال تعالى أيضاً أن الجن قد خلقوا من في قوله تعالى: ﴿ وَالجآنّ خلقنه مِن قَبلُ مِن نّار السّموم ﴾[6].
وفي سورة الرحمن : ﴿ وَخَلَقَ الْجآنَّ مِن مّاَرِجٍ مِّن نَّارٍ ﴾[7].
وقد قال ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، والحسن وغير واحد في قوله : ﴿ مّاَرِجٍ مِّن نّاَرٍ ﴾ : طرف اللهب ، وفي رواية : من خالصه وأحسنه ، : وقال النووي في شرحه على مسلم : ﴿ المارج : اللهب المختلط بسوادالنار ﴾[8] .
وفي الحديث الذي أخرجه مسلم عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم ﴾[9]. وهكذا أصل خلقهم الله تعالى، كما أخبرناالله في كتابه العظيم، وذلك كماجاء به رسله في السنة، عن طريق الوحي بواسطة جبريل عليه الصلاة والسلام.
المطلب الثالث: أسماء الجن في لغة العرب
قال ابن عبدالبر : الجن عند أهل الكلام والعلم بلسان العرب على مراتب كاالآتية:
1. فإذا ذكروالجن خالصاً قالوا : جني .
2. فإذا أرادوا أنه مما يسكن مع الناس ، قالوا : عامر ، والجمع: العمار .
3. فإذا كان مما يعرض للصبيان قالوا: أرواح .
4. فإن خبث وتعرض ، قالوا: شيطان .
5. فإن زاد على ذلك ، فهو مارد .
6. فإن زاد على ذلك وقوي أمره ، قالوا: عفريت ، والجمع: عفاريت"
المطلب الرابع: أصناف الجن
من خلال البحث في هذا الموضوع أن الجن لهم أصناف متعددة:
- منهم الصالح وغيرالصالح: قال الله تعالى إخباراً عن قول الجن: ﴿ وأنّا منّا الصّالحون ومنّا دون ذلك ﴾[10].
- ومنهم المسلم والكافر: قال الله تعالى إخباراً عن قول الجن: ﴿ وأنّا منّا المسلمون ومنّا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحرّوا رشداً وأمّا القاسطون فكانوا لجهنم حطباً﴾[11]، وقال أيضاً: ﴿ وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين﴾[12].
- والجن أصحاب آراء مختلفة ومشارب متفرقة وطرق متعددة، لقوله تعالى: ﴿ وأنّا منّا الصالحون ومنّا دون ذلك كنّا طرائق قدداً﴾[13].
و منهم إبليس من الجن، كما قال الله تعالى: ﴿ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربّه ﴾[14].
وكما أن هناك الكافر من الجن يسمى شيطاناًً، لقوله تعالى: ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوّا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولوشاء ربّك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ﴾ [15].
وأخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿ أن الجن ثلاثة أصناف : فصنف يطير في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظنعون ﴾. رواه الطبراني ، والحاكم، والبيهقي في الأسماء والصفات ، بإسناد صحيح
[1]ابن منظور،لسان العرب ، جمال الدين محمد بن مكرم ، 1968م. دارصادرـ بيروت، ج13،ص95.
[2]عبيدات، الدكتور عبدالكريم نوفان، عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة. داراشبيليا للنشروالتوزيع. الطبعة الثانية 1419هـ ـ 1999م. ص3.
[3]سورة الذاريات: آية 56.
[4]السيد سابق، العقائد الإسلامية.دارالكتاب العربي ـ بيروت. ص:13
[5] الرحمن، الآية:14ـ15.
[6] سورة الحجر:آية27
[7]الرحمن:آية15
[8] شرح النووي على مسلم : 18/15
[9] رواه مسلم.
[10] سورة الجن، الآية:11.
[11] سورة الجن، الآية: 14ـ 15.
[12] الأنعام، الآية: 130.
[13] الجن، الآية: 11
[14] الكهف، الآية:50
[15] الأنعام، الآية: 112