สิทธิของสตรี

المقدمة

   الحمد لله وكفى؛ لم يزل بنعوت الكمال والجلال متصفا؛ أحمده سبحانه وأشكره أهل الحمد والشكر والوفاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ مقرا بها إيمانا وتصديقا ومعترفا؛ وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله؛ أزكى الأمة فضلا وأعلاها شرفا صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الأطهار الحنفاء والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتفى؛ أما بعد..

فإن مطالبة صاحب الحق بحقه – رجلا كان أو امرأة – أمر مشروع، وأمر صحيح، وإجابته حق، وإعانته حق كذلك؛ ولكن يجب أن يكون بمعايير صحيحة، وضوابط دقيقة؛ تعطي كل ذي حق حقه، وتوصل الحق إلى مستحقه في عدل ووسطية؛ فيتحقق التوازن في المجتمع والأسرة.

إن مما يزيد الريبة والتخوف ما يظهر من دعوات في بعض وسائل إعلام المسلمين، وكتابات بعض كتابهم وكاتباتهم من دعوات إلى الزج بالمرأة المسلمة في كل ميدان من غير احتياط ولا تحفظ؛ بل بما يوحي أنه انجراف وتجاوب مع ما يطالب به منحرفون ممن لا يقيم للشرع وزنا؛ ولا للحشمة والعفة مقاما ولا مكانا.

ينبغي لرياح الإسلام؛ دولا وأمما وأسرا أن تتخذ من التدابير الضابطة ما يرفع الريبة ويبعث على الطمأنينة، ويتيح فرص العمل الآمن، ويحفظ التوازن الأسري داخل البيت وخارجه، وداخل المجتمع المسلم كله.

المرأة وحق احضانة

الحضانة

تعريفها: الحضانة هي القيام بحفظ الصغير أو الصغيرة، أو المعتوه الذي لا يميز، ولا يستقل بأمره، وتعهده بما يصلحه، ووقايته مما يؤذيه ويضره، وتربيته جسميا ونفسيا وعقليا، حتى يقوي علي النهوض بتبعات الحياة والاضطلاع بما عليه من مسئوليات.

حكمها:

والحضانة واجبة للصغير والصغيرة، لأن المحضون يهلك بتركها، فوجبت حفاظًا عليه من المهالك والمخاوف. لمن حق الحضانة:

للأم حق الحضانة مادام الولد صغيرًا، فعن عبد الله بن عمرو أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وزعم أبوه أنه ينزعه مني. فقال: “أنت أحق به مالم تنكحي[أحمد وأبو داود] وعن القاسم بن محمد قال:”كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار، فولدت له عاصم بن عمر، ثم إن عمر فارقها، فجاء عمر قباء، فوجد ابنه عاصمًا يلعب بفناء المسجد، فأخذ بعضده، فوضعه بين يديه علي الدابة، فأدركته جدة الغلام، فنازعته إياه حتى أتيا أبا بكر الصديق. فقال عمر: ابني. وقالت المرأة: ابني. فقال أبو بكر: خَلِّ بينها وبينه، فما راجعه عمر الكلام. [مالك]. وقال بعض العلماء: إن الحضانة تتعلق بها ثلاثة حقوق معًا: حق الحاضنة، وحق المحضون، وحق الأب أو من يقوم مقامه، فإن أمكن الجمع بين الحقوق، وجب العمل بها، وإلا فيعتبر الأوفق للمحضون، وتعتبر أمور- تجبر الأم علي حضانة ولدها إذا لم يوجد غيرها، أما إذا وجد غيرها فهي الأولي إلا أن يكون عندها مانع¬ لا يصح أن يأخذ الأب الولد لحضانته من الأم إلا لأمر شرعي، كأن تكون الأم قد تفسد الولد في التربية، والأب سيصلحه. ترتيب أصحاب الحقوق في الحضانة:

تقدم الأم علي الأب في الحضانة، وقد فهم كثير من العلماء من ذلك أنه يقدم أقارب الأم علي أقارب الأب في الحضانة أيضًا، ورتبوا أصحاب الحقوق في الحضانة علي النحو التالي: الأم، فإن وجد مانع، فأم الأم وإن علت، فإن وجد مانع فأم الأب ثم إلي الأخت الشقيقة، ثم إلي الأخت لأم ثم الأخت لأب، ثم بنت الأخت الشقيقة، فبنت الأخت لأم، ثم الخالة الشقيقة، فالخالة لأم، فالخالة لأب، ثم بنت الأخت لأب ثم بنت الأخ الشقيقة فبنت الأخ لأم، فبنت الأخ لأب، ثم العمة الشقيقة، فالعمة لأم، فالعمة لأب، ثم خالة الأم، فخالة الأب، فعمة الأم، فعمة الأب، وتقدم الشقيقة علي غيرها في كل ذلك.

فإن لم يكن للصغير قريبات من هذه المحارم، أو وجدت وليست أهلا للحضانة، انتقلت الحضانة إلي العصبات من المحارم من الرجال، علي النحو التالي: الأب ثم أب الأب، وإن علا، ثم إلي الأخ الشقيق، ثم إلي الأخ لأب، ثم ابن الأخ لأب، ثم العم الشقيق، فالعم لأب، ثم عم أبيه الشقيق، ثم عم أبيه لأب،فإذا لم يوجد من عصبته من الرجال المحارم أحد، أو وجد وليس فيهم من هو أهل للحضانة، انتقلت الحضانة إلي محارمه من الرجال غير العصبة، وهم علي النحو التالي. الجد لأم، ثم الأخ لأم، ثم ابن الأخ لأم، ثم العم لأم، ثم الخال الشقيق، ثم الخال لأب، ثم الخال لأم، فإذا لم يكن للصغير قريب من ذلك كله عين القاضي له من يقوم بحضانته. شروط الحضانة:

تنقسم الشروط التي تعتبر في الحضانة إلي ثلاثة أقسام: قسم مشترك بين الرجال والنساء، وقسم خاص بالنساء، وقسم خاص بالرجال. الشروط المشتركة:

يشترط فيمن له حق الحضانة من الرجال والنساء البلوغ والعقل والقدرة علي تربية المحضون، واشترط البعض الأمانة والخلق، فيمنع الفاسق والفاسقة من الحضانة، وقيد بعض علماء الحنفية الفسق الذي يضيِّع الولد، ويري الإمام ابن القيم أن هذا الشرط غير معتبر لأمور. أن اشتراط العدالة في -الحضانة فيه ضياع لأطفال العالم، لمانع ذلك من المشقة علي الأمة. انتزاع -الطفل من أبويه بسبب الفسق فيه من عسر وحرج علي الأمة، لأن الفسق منتشر وهو موجود مادامت الحياة باقية. 3- لم يمنع النبي ( ولا أحد من الصحابة فاسقًا في تربية ابنه أو حضانته له.- العادة تشهد أن الفاسق يكون حريصًا علي ابنته، فهو يحتاط لها ويحرص علي ما ينفعها. لو كان الفسق مانعًا للحضانة، لاشتهر هذا الأمر بين الأمة لأنه مما تعم به البلوي.- واشترط الشافعية والحنابلة الإسلام، لأن الحضانة ولاية، ولم يجعل الله ولاية للكافر علي المؤمن؛ لقوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً)[النساء: 141]. كما أنه يخشي عليه أن يغير دينه، ويري الأحناف وابن القاسم من المالكية وأبو ثور أن الحضانة لا يشترط فيها الإسلام لأن مناط الحضانة الشفقة، وهي لا تختلف باختلاف الدين، لكن الأحناف يشترطون ألا تكون مرتدة لأن المرتدة تحبس حتى ترجع إلي الإسلام أو تموت في الحبس، كما أنهم اشترطوا أن يكون الصغير معها حتى سن السابعة، كي لا يتأثر بها في عقائدها، وأن تغذيه لحم الخنزير وتسقيه الخمر، وقالت المالكية يبقي عندها مدة الحضانة شرعًا، لكنها تمنع من إطعامه ما حرم الله، أو أن تذهب به إلي المعابد ونحو ذلك. شروط خاصة في النساء:

يشترط في المرأة ألا تكون متزوجة بأجنبي عن الصغير أو بقريب غير محرم منه، لأن الزوج قد يعامله بقسوة، لانشغالها به عن حق الزوج، ولقول الرسول ( :”أنت أحق به مالم تنكحي”[أحمد وأبو داود]. فإن كانت قد تزوجت بقريب محرم للمحضون كعمه وابن عمه فلا يسقط عنها حق الحضانة، وأن تكون ذات رحم محرم كأمه وأخته وجدته، فلا حضانة لبنات العم والعمة ولا لبنات الخال والخالة بالنسبة للصبي، خلافًا للحنفية فهم يجوزون ذلك، إلا أن تكون قد امتنعت عن حضانته مجانًا، بسبب عسر الأب، فإن قبلت أخري الحضانة، سقط حق الأولي، وألا تقيم الحاضنة بالصغير في بيت يبغضه ويكرهه.

شروط خاصة بالرجال:

يشترط في الرجل الحاضن أن يكون محرمًا للمحضون إذا كانت أنثي تشتهي، وقد حدد الفقهاء سنها بسبع سنين، حذرًا من الخلوة بها، وإن لم تبلغ حد الشهوة، أعطيت له بلا خلاف، وتعطي لغير المحرم إذا لم يوجد غيره وكان مأمون الجانب، وأن يكون عند الحاضنة من النساء من تقوم علي خدمة المحضون. شروط حق الحضانة: يسقط حق الحضانة بأربعة أسباب؛ هي: 1- أن يسافر الحاضن سفر نقلة وانقطاع إلي مكان بعيد، قدره العلماء بمائة وثلاثة وثلاثين كيلو مترًا، فأكثر. 2- أن يكون في جسد الحاضن ضرر كالجنون والجذام والبرص. 3- أن يكون الحاضن فاسقًا غير الأب. 4- أن تتزوج الحاضنة، إلا أن تكون جدة الطفل زوجًا لجده، أو تتزوج الأم عمًا له، فلا يسقط حق الحضانة، لأن الجد أو العم محرم للصغير. أجر الحضانة:

يري جمهور الفقهاء غير الأحناف أنه ليس للحاضن أجرة علي الحضانة، سواء كانت الحاضن أمّا أم غيرها، لأن الأم تستحق النفقة إن كانت زوجة، وغير الأم نفقتها علي غيرها وهو أبوها، لكن إذا احتاج المحضون إلي خدمة، فللحاضن الأجرة. ويري الأحناف أن الأم لا تستحق الأجرة إلا إذا طلقت طلاقًا بائنًا، وانقضت عدتها، أما إذا كانت الحاضنة غير الأم فلها أجرتها. مدة الحضانة:

يري الأحناف أن الحاضنة أحق بالغلام حتى يستغني عن خدمة النساء، وقدر زمن استقلاله بسبع سنين، والحاضنة أحق بالفتاة الصغيرة حتى تبلغ سن الحيض أو الإنزال أو بعد تسع سنين أو إحدي عشرة سنة، ويري المالكية أن الحضانة تستمر في الغلام حتى البلوغ، وفي الأنثي إلي الزواج ودخول الزوج بها، ولو كانت الأم كافرة، وليس هناك تخيير للولد عند الأحناف والمالكية، لأنه قد يتبع من يتركه يفعل ما يشاء، وليس هو أقدر علي معرفة ما يصلحه، وعند الشافعية يخير الولد عند سن التمييز، وعند الحنابلة يخير الغلام غير المعتوه عند سبع سنين، ويكون التخيير شرطين: أن يكون الأبوان أو غيرهما من أهل الحضانة، فإن كان أحدهما غير أهل للحضانة، فلا تخيير، وألا يكون الغلام معتوهًا، فإن كان معتوهًا فيعطي للأم ولا يخير. أما الفتاة إذا بلغت سبع سنين، فالأب أحق بها، ولا تخير، لأن الأب يرعي مصلحتها عند هذه السن أكثر من الأم.

حقوق المرأة في الإسلام

   الحمد لله عز واقتدر، وعلى وقفه لا محيد عنه ولا مفر؛ أحمده سبحانه وأشكره؛ وقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأتوب إليه وأستغفره؛ يقبل توبة عبده إذا أناب واستغفر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ شهادة تنجي قائلها يوم العرض الأكبر؛ وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبد الله ورسوله؛ سيد البشر؛ الشافع المشفع في المحشر – صلى الله وسلم وبارك عليه – وعلى آله الأصحاب الأخيار، وأصحابه السلف الغرر، والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا؛ ما اغتفلت عين بنظر وأذن بخبر؛ أما بعد. فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل؛ فاتقوا الله ربكم؛ فأهل النجاة والخلاص هم أهل التقوى والوفاء والإخلاص الذين يوفون مع الله مواثيقه، ويخلصون له في يقينه وتصديقه؛ فيا ويح الغافلين؛ خف زادهم، وقل مزادهم؛ فطال عليهم السبيل، وحار فيهم الدليل قصر أجل مع طول أمل وتقصير في عمل؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله؛ فالأجداد أبلتهم الأيام والأبناء على ما بقي عنهم من الأنباء؛  ففيم الحرص؟!.. أعلى ضل زائل، ومقيل أنت عنه حائل؛ فاتقوا الله رحمكم الله، ((وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)) (البقرة : 281) . أيها المسلمون : حديث الناس في هذه الأيام عن الإصلاح والانفتاح والبناء والتسامح، والتعاون ونبذ الخلافات، ومحاربة الظلم والعدوان، والفساد والإطفاء، وانتهاج منهج الوسطية والاعتدال، وحديث الإصلاح هذا حديث ذو شجون لا يحصره مثل هذا المقام، ولا تحيط به مثل هذه الكلمات، وإن كان لزاما على أهل العلم والمصلحين وأصحاب الرأي الحديث عنه، وبيان أسسه ورصد معالمه، وانتهاج دروبه ومسالكه؛ ومن المأساة ان بعض المتحدثين عن الإصلاح والانفتاح من أصحاب الرأي والفكر والثقافة من المسلمين يسوء فهمهم أو يسوء تفسيرهم أو تسوء عبارتهم بقصد أو بغير قصد.

معشر المسلمين : إن لدى كل مسلم ولله الحمد يقينا صادقا، وعقيدة راسخة بأن الإسلام قد كفل بأتباعه أفرادا ومجتمعات وأمة؛ كفل لهم السعادة والكرامة في الدنيا، وحسن الثواب في العقبى؛ متى ما تمسكوا بدينهم والتزموا هدي نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ؛ كما أن لدى المسلمين قاعدة راسخة وأصلا ثابتا؛ وهي أن الحفاظ على الدين والاستمساك بالهوية الإسلامية لن يتحقق إلا بانتماء المسلمين الصادق لدينهم المبني على صحة المعتقد، وحسن الإتباع، وصدق الالتزام بأحكام الشرع قولا وعملا واعتقادا.

معاشر الأحبة : أمام هذه الثوابت، وأمام طول الموضوع وتشعبه؛ قد يكون من الملائم اختيار نموذج لدلالات وأبعاد يوضح المقصود، يبين المراد فيه إشارات لمعالم الوسطية؛ إنه نموذج الوسطية في شأن المرأة وحقوقها ومشكلاتها. وسطية بين تحكيم نصوص الشرع المطهر وأحكامهن والخلاص من مذموم العادات وسيء التقاليد؛ تحكيم لحكم الشرع في القديم وفي الجديد؛ وسطية وإصلاح تميز الأصالة والثوابت مما ليس منها، وتنفي عن المعاصر والجديد ما ليس من لوازمه.

أيها المسلمون : حقوق المرأة كلمة ما أكثر ما تحدث عنها المتحدثون والمتحدثات وتزينت وتزيدت بها بعض المقالات والصفحات والدعوات والادعاءات، وما أكثر ما أثيرت فيها المحاضرات والمحاورات!. وأما مضمون هذه الحقوق؛ فحدث عنه لاميتها وفضفاضيتها ولا حرج؛ بل إن كثيرا من الطروحات والمعالجات تراها ضائعة مبعثرة بين دعاوى المدعين وأهواء أصحاب الأهواء، ومنون أصحاب الانتماء، وتصنيف ذوي التصنيفات؛ وقد لا تخلو بعض الطروحات من تمييع ونفاق والتفاف وغموض. حقوق المرأة، وحقوق الإنسان يصاحبها لدى بعض الكاتبين والكاتبات إما عدم وضوح في المراد؛ وإما عدم وضوح في الغاية؛ وبسبب هذا صار الناصحون وغير الناصحين يدورون في حلقات مفرغة؛ وضاعت الحقيقة والحقوق، وضيعت الأوقات، وتبعثرت الجهود، وصارت النزاعات والمناقشات السفسطائية.

أيها المسلمون : ما من شك أن للمرأة حقوقا؛ كما ان للرجل حقوقا، وعليها واجبات؛ كما على الرجل واجبات؛ كما أن من اللازم المتعين تبصير المرأة بحقوقها، ومساعدتها في تحصيلها وحفظها وحمايتها؛ بل إن من تفقهها في دينها أن تعلم انه ليس من الحياء ولا من حسن الأخلاق ألا تطالب بحقوقها أمام أبيها وأخيها وزوجها؛ فقوامة الرجل حق ومسئولية؛ ولكنها ليست تسلطا ولا ظلما ولا تعسفا. في ديار المسلمين ممارسات ظالمة جائرة؛ يجب النظر فيها وإعطاؤها ما تستحق من الأهمية والأولوية، وجعلها في صدر الاهتمامات والمعالجات. إن المرأة تعاني صورا من الظلم والقهر، والإقصاء والتهميش، وغمت الحقوق في معاشها وتربيتها، والنفقة وحق الحضانة، والعدل في المعاملة؛ فضلا عما يطلب لها من حق الإحسان والتكريم والتبجيل. إن هناك تسلطا على ممتلكاتها، وسلبا لحقها في اتخاذ القرار والمشاركة فيه في كثير من شئونها وخاصتها؛ فمن حقها العدل في القسمة، والعدل في توزيع الميراث والثروة والمنح والهبات والعطايا؛ حسب ما تقضي به أحكام الشرع المطهر؛ ناهيكم فيما يقع من بعض أحوال الضرب والقهر والعضل والشرار، والحرمان من الحضانة والنفقة، وما يقع خلف جدران البيوت وأسوار المنازل من التعسف والتنكيل والحسرة والألم والممارسات الظالمة؛ فيجب مساعدتها وتشجيعها وتبصيرها ودعمها في أن ترفع الظلم الواقع عليها؛ فترفع مظلمتها لمن ينصفها من أقاربها وعقلاء معارفها وحكمائهم، ومن القضاة والمسئولين وولاة الأمور. إن الإقصاء والتهميش، وإنكار دور المرأة في بيتها ومجتمعها – ناهيكم باحتقارها وتنقصها وظلمها وغمت حقوقها – كلها مسائل وقضايا لا يجوز السكوت عليها؛ فضلا عن إقرارها والرضا بها.

معاشر الأحبة: هذه جوانب من المشكلة أو القضية، وثمت جوانب أخرى لابد من النظر فيها؛ إن الذي يقال بكل جلاء ووضوح: إن الإسلام لم يوجب ولم يفرض ولم يحمل المرأة مسئولية العمل خارج المنزل؛ لكنه لا يمنعها من ممارسته بضوابطه الشرعية؛ فالإسلام حررها من مسئولية العمل وحتميته خارج المنزل؛ لكي لا تقع تحت ضروريات العمل الذي يستعبدها ويستغلها ويظلمها.