محاربة الوضع وأهم وسائلها

معني الحديث الموضوع

.الموضوع لغة : اسم مفعول مِنْ : وَضَـعَ يَضَـع .ويأتي هذا اللفظ لمعانٍ عِـدّة ، منها :الإسقاط كـ " وضع الجناية عنه " أي أسقطها .
الاختلاق والافتراء ، كَـ " وضع فلان القصة " أي اختلقها وافتراها .
قال ابن منظور : وضَعَ الشيءَ وَضْعاً : اخْتَلَقَه . و تَواضَعَ القومُ علـى الشيء : اتَّفَقُوا علـيه . و أَوْضَعْتُه فـي الأَمر إِذا وافَقْتَه فـيه علـى شيء . انتهى .وفي اصطلاح المُحدِّثين : هو ما نُسب إلى الرسول صلى الله عليه على آله وسلم اختلاقاً وكذِباً مما لم يقُـلـه أو يُقـرّه .وعرّفه ابن الصلاح بأنه : المختلق المصنوع .وبعبارة مختصرة : هو الحديث المكذوب على النبي صلى الله عليه على آله وسلم .

    أسباب الوضعأسباب الوضع:

الأسباب التي حملت الوضاعين على اختلاق الأحاديث هي كثيرة نذكر أهمها:

الأول: قصدالواضع إلى إفساد الدين على أهله، كما فعلت الزنادقة إذ وضعوا أربعة عشر ألف حديث كما رواه العقيلي. منهم عبد الكريم ابن أبي العوجاء الذي قتل وصلب في زمن المهدي. قال ابن عدي: لما أخذ يضرب عنقه قال: وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرّم فيها الحلال وأحلِّل الحرام. ومنهم محمد بن سعيد الشامي المصلوب روى عن حميد عن أنسمرفوعاً: أنا خاتم النبيين لا نبيَّ بعدي إلا أن يشاء الله وضع هذا الاستثناء لما يدعو إليه من التنبؤ والإلحاد.

الثاني: قصد الواضع نصرة مذهبه.كما روى ابن أبي حاتم عن شيخ من الخوارج أنه كان يقول بعد ما تاب: انظروا عمن تأخذون دينكم! فإنا كنا إذا هوينا أمراً صيّرناه حديثاً.

الثالث: قصد الواضع التقرب إلى الرؤساء والأمراء بما يوافق فعلهم، كما في قصة غياث بن إبراهيم مع المهدي.

الرابع: رغبة الواضع في التكسب والارتزاق، كأبي سعيد المدائني.

الخامس: قصد الأجر والثواب في زعم الواضع. كما فعله قوم من الجهلة حيث وضعوا أحاديث في الترغيب احتساباً في زعمهم الباطل.قال في التدريب: من أمثله ما وضع حِسبة: ما رواه الحاكم بسنده إلى أبي عمار المروزي أنه قيل لأبي عصمة نوح بن أبي مريم: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورةً سورةً وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن اسحاق، فوضعت هذا الحديث حِسبةً. وكان يقال لأبي عصمة هذا "نوح الجامع" قال ابن حبان: جمع كل شيء إلا الصدق.

السادس: قصد الواضع الاغراب لأجل الاشتهار.             

  محاربة الوضع وأهم وسائلها

انبرى العلماء لمحاربة الوضع ودرء مفاسد الوضاعين، واتبعوا من أجل ذلك وسائل علمية دقيقة نلخصها.لك فيما يلي: 1- البحث في أحوال الرجال وتتبع سلوكهم ورواياتهم، حتى فارقوا من أجل ذلك الأهل والأوطان. 2- التحذير من الكذابين وفضحهم، والإعلان بكذبهم على رؤوس الخلائق. 3- البحث عن الأسانيد: فلا يقبل حديث لا يوجد له إسناد.4- اختبار الحديث بعرضه على الروايات الأخرى والأحاديث الثابتة.5- وضع ضوابط يكشف بها الحديث الموضوع.6- التصنيف في الأحاديث الموضوع، للتنبيه عليها، والتحذير منها.   

    علامات الحديث الموضوع

وهي علامات استخلصها المحدثون من أبحاثهم وتنقيبهم عن الأحاديث الموضوعة واحداً واحداً، تيسر معرفة الحديث الموضوع وتكفي مؤونة التطويل، وقد شملت هذه الضوابط النظر في حال الراوي، وفي حال المروي، كما نفصله فيما يلي :علامات الوضع في الراوي: 1- إقراره بأنه وضعه.2- أن يكذبه التاريخ.3- أن تقوم قرينه في حال الراوي على أن ذلك المروي موضوع.4- أن يتفرد برواية عن شيخه وشأن مرويات شيخه أن تشتهر.    

     علامات الوضع في المروي1- كون ذلك المروي ركيك المتن، لفظاً أو معنىً.2- أن ينقب عن الحديث ثم لا يوجد عند أهله من صدور الرواة وبطون الكتب، بعد أن تم استقراء الأحاديث وتدوينها.3- أن يكون الحديث مخالفاً للقضايا المقررة، كأن يكون مخالفاً للعقل ولا يقبل التأويل، أو اشتمل على أمر يدفعه الحس والمشاهدة أو الواقع التاريخي.4- أن يخالف المروي دلالة الكتاب القطعية، أو السنة المتواترة، أو الإجماع القطعي، أو دليل العقل، ولم يقبل التأويل ليوافق ما خالفه، فأما إن قبل التأويل فلا. 5- استقراء الأبواب: أي قولهم لم يصح في الباب شيء أو إلا حديث كذا، وذلك لما قاموا به من استقراء للأحاديث وتبويبها. وهو ضابط هام رأينا التنبيه عليه لعظيم فائدته.6- أن يكون المروي قد تضمن الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر الصغير، أو الوعيد العظيم على الفعل الحقير، ويكون هذا في أحاديث القصص.7- أن يكون خبراً عن أمر جسيم تتوافر الدواعي على نقله بمحمل الجمع العظيم، ثم لا يرويه إلا واحد.  

  حكم عليهحكم الوضع: الوضع بأنواعه حرام بإجماع المسلمين الذين يُعتد بهم.

أحكام الموضوع: اتفق العلماء على أن الموضوع ساقط الاعتبار بكل اعتبار، لأنه كذب مختلق.

حكم رواية الموضوع: تحرم روايته مع العلم بوضعه في أي معنى كان، سواء الأحكام والقصص والترغيب والترهيب، وغير ذلك، إلا أن يقرنه ببيان وضعه، لحديث مسلم: " من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين".         

  مصادر الحديث الموضوعوإليك أهم هذه المصادر فيما يلي:1- الموضاعات: للإمام الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة ( 597) .2- ((اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة)) للحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة (911 هـ ).3- (( تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة)). للحافظ أبي الحسن علي بن محمد بن عراق الكناني المتوفى ( 963 هـ).4- ((المنار المنيف في الصحيح والضعيف)) للحافظ ابن قيم الجوزية (المتوفى سنة 751 هـ ).5- ((المصنوع في الحديث الموضوع)). للحافظ علي القاري (المتوفى سنة 1014هـ).