كثرة حديثه وأسبابها

كثرة حديثه وأسبابها :

كان أبو هريرة رضي الله عنه يبين أسباب كثرةحديثه فيقول : إنكم لتقولون أكثر أبوهريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،والله الموعد ، ويقولون : ما للمهاجرين لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم هذه الأحاديث ، وإن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم أرضوهم والقيام عليها ،وإني كنت امرءاً مسكيناً :" ألزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ملء بطني "وكنت أكثر مجالسة رسول الله، أحضر إذا غابوا ، وأحفظ إذا نسوا ، وإن النبي صلى اللهعليه وآله وسلم حدثنا يوماً فقال: " من يبسط ثوبه حتى أفرغ فيه من حديثي ، ثم يقبضهإليه فلا ينسى شيئاً سمعه مني أبداً " فبسطت ثوبي - أو قال نمرتي - فحدثني ثم قبضتهإلىّ ، فوالله ما كنت نسيت شيئاً سمعته منه .

وكان يقول: وأيم الله.. لولا آية في كتاب الله ماحدثتكم بشيء أبداً، ثم يتلوا: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَالْبَيِّنَتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّهُ لِلنَّاسِ فىِ الْكِتَبِأُوْلئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ }. وكان يدعو الناسإلى نشر العلم، وعدم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، من ذلك مايرويه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال: " من سئل عن علم فكتمه ألجمبلجام من نار يوم القيامة " وعنه أيضاً : " ومن كذب علىّ متعمداً فليتبوأ مقعده منالنار" متفق عليه .

وقد شهد له إخوانه أصحاب رسول الله صلى الله عليهوآله وسلم بكثرة سماعه وأخذه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه الشهاداتتدفع كل ريب أو ظن حول كثرة حديثه ، حتى إن بعض الصحابة رضي الله عنهم رووا عنهلأنه سمع من النبي الكريم ولم يسمعوا ، ومن هذا أن رجلا جاء إلى طلحة ابن عبيدالله، فقال: يا أبا محمد، أرأيت هذا اليماني- يعني أبا هريرة - أهو أعلم بحديث رسولالله صلى الله عليه وآله وسلم منكم ؟ نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم ، أم هو يقولعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقل ؟ قال : أما أن يكون سمع ما لمنسمع ، فلا أشك ، سأحدثك عن ذلك : إنا كنا أهل بيوتات وغنم وعمل ، كنا نأتي رسولالله صلى الله عليه وآله وسلم طرفى النهار ، وكان مسكيناً ضيفاً على باب رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم يده مع يده ، فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع ، ولا تجد أحداًفيه خير يقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقل وقال في رواية : " قدسمعنا كما سمع ، ولكنه حفظ ونسينا " .

وروى أشعث بن سليم عن أبيه قال : سمعت أبا أيوب "الأنصاري " يحدّث عن أبي هريرة فقيل له : أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم وتحدّث عن أبي هريرة رضي الله عنه ؟ فقال: إن أبا هريرة قد سمع ما لم نسمع ،وإني أن أحدث عنه أحبّ إليّ من أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -يعني ما لم أسمعه منه .

ثم إن جرأة أبى هريرة رضي الله عنه في سؤالالرسول صلى الله عليه وآله وسلم أتاحت له أن يعرف كثيراً مما لم يعرفه أصحابه ،فكان لا يتأخر عن أن يسأله عن كل ما يعرض له، حيث كان غيره لا يفعل ذلك ، قالأٌبي بن كعب : كان أبو هريرة رضي الله عنه جريئاً على النبي صلى الله عليه وآلهوسلم يسأله عن أشياء لا نسأله عنها .

كما كان يسأل الصحابة الذين سبقوه إلى الإسلام ،فكان لا يتأخر عن طلب العلم ، بل كان يسعى إليه في حياة الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم ، وبعد وفاته .

وهو الذي يروى عنه : " من يرد الله به خيراًيفقهه في الدين" .

وقد رأينا أبا هريرة رضي الله عنه يحب الخيرويعمل من أجله ، فما أظنه يتأخر عن خير من هذا النوع، وهو الذي صاحب رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم لكلمة يعلمه إياها، ولحكمة يعظه بها